ميرزا محسن آل عصفور
59
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
سعيد بن عقدة الكوفي ، وهذا الرجل ممّن لا يطغى عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له : قال : حدّثنا علي بن الحسين التيملي من تيم اللّه قال : حدثاني أخواي أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي بن فضّال عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس ، عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل خالطوا الناس بأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فإن لكل امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ . أما انكم لن تروا ما تحبون وما تأملون ، يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذّابين ، وحتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين ، أو كالملح في الطعام ، وهو أقل من الزاد ، وسأضرب لكم في ذلك مثلا ، وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه وغربله ونقاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء اللّه ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ثم أخرجه ونقاه وذراه ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء اللّه ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه وأخرجه ونقاه وذراه ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر والأندر لا يضرها السوس شيئا وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى إلّا عصابة لا يضرّها الفتن شيئا . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : واللّه لتمحصنّ واللّه لتطيّرن يمينا وشمالا حتى لا يبقى منكم إلا كل امرئ أخذ اللّه ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيّده بروح منه . وفي رواية أخرى عنهم عليهم السلام : حتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا الأندر فالأندر ، وهذه العصابة التي تبقى على هذا الأمر وتثبت وتقيم على الحق هي التي أمرت بالصبر في حال الغيبة . فمن ذلك ما أخبرنا به علي بن أحمد البندينجي عن عبيد اللّه بن موسى العلوي العباسي ، عن هارون بن مسلم ، عن القاسم بن عروة ، عن يزيد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام في معنى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ